سد بسري : المشروع الصحيح في الأيادي الخاطئة

1
(2)

منذ أكثر من 50 عاما، درست الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وشركاؤها الدوليون الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة والاستدامة والأقل تأثيرا لضمان مياه الشرب المأمونة لسكان لبنان، وخلصت الاستراتيجية الوطنية اللبنانية للمياه، التي استندت إلى عملية جرت تحت إشراف وطني، إلى أن بناء سد في موقع بسري هو أحد االركائز الاساسية التي تمكن لبنان من إستغلال موارده المائية ويستخدمها بفعالية.

فأكثر من 1.6 مليون شخص يعيشون في أنحاء بيروت الكبرى وجبل لبنان، سيستفيدون من مشروع  سد بسري كما سيشكل حلا  لمشكلة رئيسية يواجهها سكان لبنان منذ الحرب الأهلية وهي النقص الحاد والمزمن في المياه.

كما سيتم بناء سد بسري في أعالي قرية بسري على نهر بسري، وسيخزن 125 مليون متر مكعب من المياه، تملأ بشكل طبيعي في فصل الشتاء والربيع لاستخدامها خلال الصيف والخريف، ومن دون الحاجة الى عمليات ضخ، سوف تتدفق المياه إلى منطقة بيروت الكبرى وجبل لبنان عن طريق الجاذبية، وستمر المياه عبر نفق تحت الأرض يبلغ طوله 26 كيلومترا حيث تجري معالجتها في محطة التكرير في الوردانية قبل توزيعها عبر الشبكات التي يجري حاليا إصلاحها ضمن مشروع إمدادات المياه في بيروت الكبرى.

يشرح “ساروج كومار جاه” ، المدير الإقليمي، دائرة الشرق الأوسط،  في البنك الدولي، أن الحكومة اللبنانية صممت سد بسري وفقا لأحدث تقييم وتصميم للمخاطر الزلزالية، واستعرضت لجنة مستقلة من الخبراء الدوليين لتصميم السد والدراسات الجيولوجية وأكدت أنه آمن.

أما من ناحية تـأثر المجتمعات المحلية يقول “كومار جاه” أن المشروع تم تصميمه وفقا لأفضل الممارسات الدولية للحد من التأثيرات على المجتمعات المحلية التي قد تم أخذهم في الحسبان، ووضعت تدابير لضمان استمرار مصادر عيشهم ومعالجة مخاوفهم، وقد تم بالفعل وضع خطة عمل شاملة ومفصلّة لتأمين إنتقال المقيمين الى مواقع بديلة بعد إتمام عملية الإستملاك  حيث سيتم منح مالكي الأراضي تعويضات نقدية .

 كما يضيف “كومار جاه” أن البنك الدولي يدعم وزارة الثقافة لضمان الحفاظ على المواقع الثقافية والأثرية بشكل شامل، وسيتم نقل كنيسة مار موسى وبقايا دير القديسة صوفيا الى مكان قريب يمكن وصول المصلين والسائحين إليه، وذلك تحت إشراف وثيق من جانب سلطات الكنيسة المارونية.

تزمنا مع تقديم الحكومة اللبنانية طلبا لتمويل المشروع ، أعاد الحراك الشعبي الذي شهده لبنان لأشهر عدة منذ 17 تشرين الأول، الروح في الحملة المعارضة لبناء سد بسري، وجرى تنظيم تحركات عدة من اعتصامات ومظاهرات وحتى اقتحام لموقع المشروع.

وتبلغ كلفة مشروع السد 617 مليون دولار، في حين أن لبنان يمر بضائقة اقتصادية كبيرة، مما سيزيد من تراكم ديون اضافية هو في الأساس غير قادر على تسديدها في ظل سلطة سياسية متهمة بالفساد وعدم تحقيق اصلاحات جدية بل تعمل على تكديس الديون على لبنان بمليارات الدولارات غير معروفة طرق صرفها .

و مؤخرا قرر البنك الدولي وقف تمويل مشروع بناء “سد بسري” حسبما أعلنت المؤسسة المالية الدولية مشيرة إلى أنها أبلغت الحكومة اللبنانية هذا القرار وسببه الرئيس هو عدم إنجاز البنود التي تشكل شروطا مسبقة للبدء بأعمال بناء السد.

إن مشروع سد بسري من الناحية التقنية أكثر من جيد، وحاجة وطنية للبنان ولسكان بيروت وجبل لبنان ولكن غير مضمون التنفيذ في ظل هذه السلطة التي لا ثقة للشعب بها ، ولا ثقة في طرق صرف الأموال من قبلها، فهل ستصرف أموال المشروع بالشكل الصحيح أم أنه سيذهب معظمها الى المجهول كما حصل في ما يتعلق بملف الكهرباء؟ لذلك وجب تأجيل تنفيذ المشروع لحين انبساق سلطة سياسية جديدة غير متورطة بأعمال الفساد.

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 1 / 5. Vote count: 2

No votes so far! Be the first to rate this post.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *